السيد حسن الحسيني الشيرازي
35
موسوعة الكلمة
قالت : فكنت أقول لصاحبي : تسمع ما أسمع ؟ فيقول : لا ، ما لي أراك كالخائفة الوجلة تلتفتين يمنة ويسرة ، مري أمامك ، فقد تقدم نساء بني سعد ، وإني أخاف أن يسبقنني إلى كل مولود بمكة . قالت : فجعلنا نجد في المسير والأتان كأنها تنزع حوافرها من الظهر نزعا ، فبينا أنا في مسيري إذا أنا برجل في بياض الثلج ، وطول النخلة الباسقة ، ينادي من الجبل : يا حليمة مري أمامك ، فقد أمرني الله عز وجل أن أدفع عنك كل شيطان رجيم . قالت : حتى إذا صرنا على فرسخين من مكة بتنا ليلتنا تلك ، فرأيت في منامي كأن على رأسي شجرة خضراء قد ألقت بأغصانها حولي ، ورأيت في فروعها شجرة كالنخلة ، قد حملت من أنواع الرطب ، وكان جميع من خرج معي من نساء بني سعد حولي ، فقلن : يا حليمة أنت الملكة علينا . فبينا أنا كذلك إذ سقطت من تلك الشجرة في حجري تمرة فتناولتها ووضعتها في فمي ، فوجدت لها حلاوة كحلاوة العسل ، فلم أزل أجد طعم ذلك في فمي حتى فارقني رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم ، فلما أصبحت كتمت شأني . قلت : إن قضى الله لي أمرا فسوف يكون . ثم ارتحلنا حتى نزلنا مكة يوم الاثنين وقد سبقني نساء بني سعد ، وكان الصبي الذي معي قد ولدته لا يبكي ولا يتحرك ولا يطلب لبنا ، فكنت أقول لصاحبي : هذا الصبي ميت لا محالة . فكنت إذا قلت ذلك يلتفت إلي الصبي ويفتح عينيه ويضحك في وجهي ، وأنا متعجبة من ذلك ، فلما توسطنا مكة قلت